مؤسسة آل البيت ( ع )

39

مجلة تراثنا

وسلم بالجنة . انتهى . وأبو عبيدة وابن مسعود مختلف فيهما ، فلا يتأتى لأحد أن يقطع لهما بالبشارة بالجنة ، والله المستعان على ما يصفون . الثاني : أن سعيد بن زيد مزك لنفسه مع تزكيته لغيره ، ودخوله في جملة من تضمنه الخبر شبهة وطريق إلى التهمة ، وقد ثبت أن من زكى غيره بتزكية نفسه لم تثبت تزكيته لذلك في شريعة الإسلام ، ومن شهد لغيره بشهادة له فيها نصيب لم تقبل شهادته باتفاق ( 117 ) ، ويجري الكلام بحذافيره في رواية عبد الرحمن بن عوف المتقدمة . وقال الشريف رضي الدين ابن طاووس - رحمه الله تعالى - في كتابه " الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف " ( 118 ) : ومن طريف هذه الرواية أن سعيد ابن زيد راوي هذه الرواية - وهو من جملة العشرة - روى هذه الرواية لتزكية نفسه ، ولم تسقط شهادته بالتهمة ، وشهود فاطمة عليها السلام بنت نبيهم جارون النفع إلى أنفسهم ومتهمون في شهادتهم ! ! مع أنه لم يكن لهم نفع فيما شهدوا به ، وهذه من المتناقضات . انتهى . الثالث : أن مما يحمل الناظر في دقائق الأمور على القطع باختلاق الخبر ، أن سعيدا - فضلا عن بقية العشرة - لم يحدث به أيام خلافة الشيخين وعثمان وهم أحوج إليه في تشييد خلافتهم وتثبيت ولايتهم من أي وقت آخر ، بل ولم يبح به يوم نقم الناس على عثمان وحصروه في داره ولم ينبس ببنت شفة ، ولكن كتمه إلى عهد معاوية ( 119 ) إذ صدع به آنذاك على رؤوس الأشهاد ،

--> ( 117 ) الإفصاح في الإمامة : 71 ، تلخيص الشافي 3 / 241 . ( 118 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 523 . ( 119 ) ولشيخنا العلامة الأميني - رحمه الله - كلمة غراء في الكشف عن مغزى هذه الحقيقة ، يجدر بطلاب الحق ورواده الوقوف عليها في ج 10 / 122 - 123 من كتاب القيم " الغدير في الكتاب والسنة والأدب " .